
يُوجد الماء على الأرض في ثلاث حالات وهي الحالة الغازية أو السائلة أو الصلبة. وتظل كَمّيَّة الماء على الكوكب وفي الغلاف الجوي كما هي لكنها تتحرك باستمرار في هذه الحالات الثلاث، وتسمى الطريقة التي يتحرك بها الماء حول الأرض بدورة المياه في الطبيعة.
بدأت دورة المياه على الأرض منذ حوالي ٣.٨ مليار سنة عندما سقط المطر على الأرض الباردة مشكلاً المحيطات وقد تشكّل هذا المطر من بخار الماء الذي هرب من الصهارة في لب الأرض المنصهر إلى الغلاف الجوي، وساعدت الطاقة الشمسية على تشغيل دورة المياه وحافظت جاذبية الأرض على إبقاء المياه في الغلاف الجوي لكوكب الأرض.
بعض النِّقَاط الرئيسية حول دورة المياه في الطبيعة
- إنّ الغالبية العظمى من مياه الأرض هي المياه المالحة الموجودة في المحيطات وهناك فقط جزء ضئيل للغاية من المياه العذبة التي يمكن الحصول عليها بسهولة.
- يمكن للمياه الموجودة على سطح الأرض أن تكمل دورتها بسرعة ولكن الكثير من مياه الأرض يكمن في الجليد والمحيطات والخزانات الجوفية وهذه المياه تكمل دورتها ببطء.
- دورة المياه معقدة وتنطوي على تغيرات في حالة المياه بالإضافة إلى الحركة الفيزيائية للمياه عبر الأنظمة البيئية وبينها.
- توجد المياه الجوفية تحت الأرض بين جزيئات التربة وفي شقوق الصخور وتغذّي مستودعات المياه الجوفية والتي هي عبارة عن خزانات مياه جوفية (الآبار).
اقرأ أيضًا:الحفاظ على البيئة: كيف نحافظ على البيئة للأطفال؟
ما أهمية الماء؟
إنّ الماء هو أحد المكونات الرئيسية للحياة على الأرض فحوالي ٧٥٪ من كوكبنا مغطى بالماء أو الجليد ودورة الماء هي العملية اللانهائية التي تربط كل تلك المياه معًا حيث تضم محيطات الأرض واليابسة والغلاف الجوي. ويرتبط دوران المياه هذا ارتباطًا وثيقًا بتبادل الطاقة بين الغلاف الجوي والمحيطات والأرض والتي تحدد مناخ الأرض وتتسبب في الكثير من التقلبات المناخية الطبيعية.
كما يعدّ الماء مهمًا جدًا للكائنات الحية حيث أن أكثر من نصف جسم الإنسان مكوّن من الماء. أما إذا ألقينا نظرة على خلايا جسم الإنسان فسنجد أنها تحتوي على أكثر من ٧٠٪ من الماء! لذا فإنّ الإنسان مثل معظم الحيوانات البرية بحاجة إلى إمدادات مستقرة من المياه العذبة للبقاء على قيد الحياة.
إنّ ٩٧.٥٪ من المياه الموجودة على الأرض هي مياه مالحة ويوجد أكثر من ٩٩٪ من المياه المتبقية على شكل مياه جوفية أو جليد، كما يوجد أقل من ١٪ من المياه العذبة في البحيرات والأنهار والأشكال السطحية الأخرى المتاحة. وتعتمد العديد من الكائنات الحية على هذا الإمداد الصغير من المياه العذبة السطحية لذا يمكن أن يكون لنقص المياه آثار خطيرة على النظم البيئية. لقد ابتكر البشر بالطبع بعض التقنيات لزيادة توافر المياه وتشمل هذه حفر الآبار للحصول على المياه الجوفية وجمع مياه الأمطار واستخدام تحلية المياه - إزالة الملح - للحصول على المياه العذبة من المحيط، ومع ذلك لا تتوفر مياه الشرب النظيفة والآمنة دائمًا في أجزاء كثيرة من العالم اليوم.
ومعظم المياه الموجودة على سطح الأرض لا تكمل دورتها - تنتقل من مكان إلى آخر - بسرعة كبيرة حيث تميل المياه في المحيطات والمياه الجوفية والتي تكون على شكل جليد إلى الدوران ببطء شديد وتعدّ فقط المياه السطحية هي المياه التي تدور بسرعة.
دورة المياه في الطبيعة
تكون دورة الماء مدفوعة بطاقة الشمس حيث تعمل الشمس على تدفئة سطح المحيط والمياه السطحية الأخرى مما يؤدي إلى تبخر المياه السائلة وتسامي الجليد - أي تحوله مباشرة من مادة صلبة إلى غاز. هذه العمليات التي تحركها الشمس تنقل الماء إلى الغلاف الجوي على شكل بخار ماء.
يتكثف بخار الماء بمرور الوقت في الغلاف الجوي في شكل غيوم ثم يتساقط في النهاية على هيئة مطر أو ثلوج، وعندما يصل هطول الأمطار إلى سطح الأرض يكون له عدد قليل من الخيارات حيث قد يتبخر مرة أخرى أو يتدفق فوق سطح الأرض أو يتسرب - يغوص - في الأرض.
يُصيب المطر عادة الأوراق والأسطح الأخرى للنباتات قبل أن يصل إلى التربة في النظم البيئية البرّيّة - المتعلقة باليابسة - في حالتها الطبيعية ثم يتبخر بعض الماء بسرعة من أسطح هذه النباتات وتصل المياه المتبقية إلى التربة وفي معظم الحالات ستبدأ التربة في امتصاصها.
ويتحرك الماء بشكل عام على طول السطح على شكل جريان فقط عندما تكون التربة مشبعة بالماء أو عندما يتساقط المطر بشدة أو عندما يتعذر على السطح امتصاص الكثير من الماء، ويمكن أن يكون السطح غير الماص عبارة عن صخور في نظام بيئي طبيعي أو أسفلت أو أسمنت في نظام بيئي حضري أو في الضواحي.
يمكن أن تمتص جذور النباتات المياه الموجودة في المستويات العليا من التربة وتستخدم النباتات بعض هذا الماء في عملية التمثيل الغذائي كما يمكن أن تجد المياه الموجودة في الأنسجة النباتية طريقها إلى أجسام الحيوانات عندما تؤكل النباتات، ومع ذلك فإن معظم الماء الذي يدخل جسم النبات سوف يضيع مرة أخرى في الغلاف الجوي في عملية تسمى النتح حيث يدخل الماء في عملية النتح من خلال الجذور وينتقل إلى أعلى عبر أنابيب وعائية مصنوعة من الخلايا الميتة ويتبخر من خلال مسام تسمى الثغور والموجودة في الأوراق.
وإذا لم يتم امتصاص الماء عن طريق جذور النبات فقد يتسرب إلى أسفل التربة وصخور الأساس مكونًا المياه الجوفية. والمياه الجوفية هي المياه الموجودة في المسام بين الجزيئات في الرمال والحصى أو في شقوق الصخور وهي خزان مهم للمياه العذبة. تتدفق المياه الجوفية الضحلة ببطء عبر المسام والشقوق وقد تجد طريقها في النهاية إلى مجرى أو بحيرة حيث يمكن أن تصبح جزءًا من المياه السطحية مرة أخرى.
وتقع بعض المياه الجوفية في عمق الصخور ويمكن أن تبقى هناك لآلاف السنين وعادة ما تكون خزانات المياه الجوفية أو مستودعات المياه الجوفية مصدرًا لمياه الشرب أو مياه الري التي يتم سحبها من خلال الآبار. ويتم اليوم استخدام العديد من مستودعات المياه الجوفية بشكل أسرع من تجديدها عن طريق المياه التي تتسرب من سطح الأرض.
دورة الماء وأهميتها في البيئة
تُعد دورة الماء وأهميتها في البيئة حجر الزاوية لاستمرار الحياة على كوكب الأرض، فهي عملية هيدروليكية معقدة تصف حركة المياه المستمرة فوق سطح الأرض وداخلها وفي غلافها الجوي. تبدأ الإجابة على سؤال ما هي دورة الماء وما أهميتها؟ بفهم أنها نظام طبيعي مغلق لإعادة تدوير المياه بأشكالها الثلاثة: السائلة، والغازية (بخار الماء)، والصلبة (الجليد). تعتمد هذه الدورة على طاقة الشمس التي تحفز التبخر من المحيطات والنتح من أوراق النباتات، ليصعد البخار إلى طبقات الجو العليا حيث يبرد ويتكاثف حول جسيمات دقيقة تُعرف بـ "نويات التكاثف" لتتشكل السحب.
وعند التساؤل ما أهمية دورة الماء في الطبيعة؟ نجد أن دورها يتجاوز مجرد توفير الأمطار؛ فهي تعمل كمبرد طبيعي ينظم أنماط الطقس والمناخ العالمي عبر توزيع الطاقة الحرارية بين خط الاستواء والقطبين. كما تلعب دورة الماء في البيئة دوراً حيوياً في تنقية المياه طبيعياً؛ فعندما يتبخر الماء، يترك خلفه الأملاح والشوائب، مما يضمن تجديد مخزون المياه العذبة الضرورية لبقاء الإنسان والحيوان والنبات. وتتضح أهمية هذه الدورة عند النظر إلى لغة الأرقام، حيث تشكل المياه العذبة المتاحة للاستخدام البشري نسبة ضئيلة جداً تقدر بنحو 2.75% فقط من إجمالي مياه الأرض، ومعظمها مخزن في الأنهار الجليدية أو المياه الجوفية.
بالإضافة إلى ذلك، تساهم الدورة الهيدروليكية في الحفاظ على توازن الأنظمة البيئية عبر نقل العناصر الغذائية والرواسب، كما تساهم في عمليات جيولوجية مثل التعرية وتشكيل التضاريس. ومع ذلك، تواجه هذه الدورة تحديات جسيمة بسبب التغير المناخي الذي يؤدي إلى تسريع معدلات التبخر، مما ينتج عنه ظواهر متطرفة مثل العواصف الشديدة، والفيضانات المدمرة، أو على العكس، موجات جفاف وتصحر حادة في مناطق أخرى. لذا، تبرز ضرورة ترشيد استهلاك المياه وحمايتها من التلوث كمسؤولية أخلاقية ودينية لضمان استمرار هذه الدورة في أداء وظيفتها الحيوية. إن فهمنا العميق لـ دورة الماء وأهميتها في البيئة هو الخطوة الأولى نحو إدارة مستدامة لمواردنا المائية المحدودة وحماية مستقبل كوكبنا.
دورة المياه تقود دورات أخرى
تعدّ دورة المياه مهمة في حد ذاتها وإنّ أنماط دورة المياه في الطبيعة وهطول الأمطار لها تأثيرات كبيرة على النظم البيئية للأرض، ومع ذلك فإن هطول الأمطار والجريان السطحي يلعبان أيضًا أدوارًا مهمة في تدوير العناصر المختلفة ويشمل هذا الكربون والنيتروجين والفوسفور والكبريت. ويساعد الجريان السطحي على وجه الخصوص على نقل العناصر من النظم البيئية البرية أو الأرضية إلى النظم البيئية المائية.
وكالة ناسا ودورة المياه في الطبيعة
تلعب وكالة ناسا دورًا رئيسيًا في القيام بأبحاث عن دورة المياه في الطبيعة حيث هناك العديد من بعثات ناسا التي تقيس عددًا لا يحصى من متغيرات دورة المياه على الأرض كالتبخر والتكثيف وهطول الأمطار وتدفق المياه الجوفية وتراكم الجليد والجريان السطحي. ويمكن تصنيف المهام البحثية لدورة المياه التابعة لوكالة ناسا في ثلاث فئات رئيسية: مهام دورة المياه ودورة الطاقة ودورة المياه والطاقة. ومن خلال دراسة كل متغير من دورات المياه والطاقة على الأرض يجري حاليًا فهم حاسم لتأثير دورة المياه على المناخ العالمي.
هدف ناسا هو تحسين أو رعاية القياسات العالمية التالية: هطول الأمطار والتبخر والحالة الهيدرولوجية للأرض مثل مياه التربة والتجمد والذوبان والثلج. ومن خلال بحوث دورة المياه في وكالة ناسا يمكننا أن نفهم كيف يتحرك الماء عبر نظام الأرض في الدورة الهيدرولوجية مما يجعلنا في وضع أفضل لإدارة هذا المورد الحيوي المتجدد بفعالية والمساعدة في مطابقة الإمداد الطبيعي للمياه لمتطلبات الإنسان.
قد يكون من الممكن إنشاء نظام عالمي تجريبي لرصد دورة المياه والطاقة يجمع بين الأقمار الصناعية البيئية والبعثات الاستكشافية الجديدة المحتملة مثل أنظمة الاستشعار عن بعد المتقدمة لقياس هطول الأمطار ورطوبة التربة وتخزين المياه الجوفية في غضون العقد المقبل. إنّ هذه الأساليب الجديدة المقترحة تمكننا من معرفة مدى توافر المياه العذبة العالمية في ظل تأثيرات تغير المناخ وهي تزداد أهمية مع ازدياد النمو السكاني.










التعليقات